عبد الملك الجويني

367

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب الإجارة على الحج 2745 - الاستئجار على الحج جائز عندنا ، ولأصحاب أبي حنيفة ( 1 ) خبط في ذلك ، لا حاجة بنا إلى ذكره . ثم الاستئجار إنما يصح عن العاجز عن مباشرة الحج بنفسه ، وقد مضى تفصيلُ القول في العجز عن المباشرة في أول الكتاب ، عند ذكرنا تفصيل الاستطاعة ، فليقع الاعتناء بتفصيل الإجارة ، مع الاكتفاء بما تقدم في بيان محلها . ثم الاستئجار يفرض على وجهين : أحدهما - أن يتعلق بعين الأجير . والثاني : أن يتعلق بذمته إلزاماً ، والغرض تحصيله ، والملتزِم إن شاء حصله بنفسه ، وإن شاء حصله بغيره . فأما الاستئجار المتعلق بعين الأجير ، فصورته أن يقول المستأجر : استأجرتك لتحج عني السنةَ ، فهذه إجارة صحيحة ، إذا كان خروج الأجير ممكناً . ثم يشتغل الأجير بالتأهب للخروج ، فإن أمكنت رفقة ، فتوانى عن الخروج معها منتظراً أخرى ، أُلزم الخروج ، وإن كانت الرفقة في التأهب ، لم يكلف الأجير أن يسبقها منفرداً ، والرجوعُ في مثل ذلك إلى العادة . والمُلتَمَسُ من الأجير أن يخرج مبتدراً ( 2 ) ، مع الاقتصاد بالجريان على موجَب الاعتياد في التشمير ، وترك التقصير . ومما يمتزج بما نحن فيه ، وبقواعد الإجارة بعد ذلك : أن طيّ المسافة إلى الميقات ليس مقصوداً في نفسه ، وإنما المقصود الحجُّ ، ولكن لا وصول إلى تيك المشاعر إلا بقطع الطريق ، فهو من عمل الأجير ، والتعبُ عليه فيه كالنَّصَب في إقامة

--> ( 1 ) ر . المبسوط : 4 / 158 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 240 ، اللباب : 2 / 100 . ( 2 ) عبارة ( ط ) ، ( ك ) : خروج مبتدر .